عماد الدين الكاتب الأصبهاني

358

خريدة القصر وجريدة العصر

لتطفئ نارا أضرمت في نفوسنا * فمثلي لا يقلى ومثلك لا يقلي وقد كنت تشكيني إذا جئت شاكيا * فقل لي لمن أشكو صنيعك بي قل لي فبادر إلى الأولى وإلا فإنني * سأشكوك في الأخرى إلى الحكم العدل « 1 » قال : وصل أبو يوسف المغني والمتوكل مقلع عن الشرب ، متورع بالجد عن اللعب ، قد لبس ثوب الخشوع ، واستسقى واكف الدّموع « 2 » ، وكثرة السجود والركوع ، وقد أجيبت دعوته في إغاثة الغيث بتربة مجدب « 3 » الثرى ، وإنامة عيون الورى ، بعد السهاد ، لقدوم العهاد ، في مهاد الكرى ، وهو باق على التوبة ، متوق على الحوبة ، فكتب إليه « 4 » : ألمّ أبو يوسف والمطر * فيا ليت شعري ما ينتظر ولست بآب وأنت الشهيد * حضور نديك فيمن حضر ولا مطلعي وسط تلك السما * ء بين النجوم وبين القمر وركضي فيها جياد المدا * م محثوثة بسياط الوتر فبعث إليه المتوكل مركوبا وكتب معه « 5 » : بعثت إليك جناحا فطر * على خفية من عيون البشر على ذلل من نتاج البروق * وفي ظلل من نسيج الشجر فحسبي ممن « 6 » نأى من دنا * فمن ( غاب ) « 7 » كان فدا من حضر

--> ( 1 ) الحلة : ساشكوك يوم الحشر للملك العدل . ( 2 ) [ في ( ت ) : لاستسقاء الغيث الهموع ، بصوب الدموع الخ . . . ] ( 3 ) في ق : بثرته فحدب . ( 4 ) الأبيات في الحلة والنفح ج 1 ص 440 . ( 5 ) الأبيات في الحلة والنفح ج 1 ص 440 . ( 6 ) الحلة : عمن . ( 7 ) الكلمة ساقطة من ق .